الحاج سعيد أبو معاش

312

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

فقال علي عليه السلام : يا فاطمة ألا كنتِ أعلمتيني فأبغيكم شيئاً ؟ فقالت : يا أبا الحسن إني لأستحيي من الهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه ، فخرج علي بن أبي طالب عليه السلام من عند فاطمة واثقاً بالله بحُسن الظّن بالله ، فاستقرضَ ديناراً ، فبينا الدينار في يد علي عليه السلام يريد أن يبتاع لعياله ما يُصلحهم إذ تعرّض له المقداد بن الأسود الكندي في يوم شديد الحرّ ، قد لوّحتهُ الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه علي عليه السلام أنكر شأنه ، فقال : يا مقداد ما أزعجكَ هذه الساعة من رحلك ؟ قال : يا أبا الحسن خلِّ سبيلي ولا تسألني عمّا ورائي ! فقال : يا أخي أنّه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلمَ علمك . فقال : يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلّي سبيلي ولا تكشفني عن حالي . فقال له : يا أخي أنّه لا يسعني أن تكفني حالك ، فقال : يا أبا الحسن أما إذا أبيت فوالذي أكرمَ محمداً ( ص ) بالنبوّة وأكرمكَ بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلا الجهد فقد تركتُ عيالي يتضورون جوعاً ، فلما سمعتُ بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجتُ راكب رأسي ، هذه حالي وقصّتي . فانهملتُ عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلّت لحيته فقال له : احلف بالذي خلقك ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك ، وقد استقرضتُ ديناراً فهاكه فقد آثرتك على نفسي ، فدفع الدينار اليه ورجع حتى دخل مسجد رسول الله ( ص ) فصلى الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى رسول الله ( ص ) المغرب مرّ بعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو في الصفّ الاوّل وهمزه برجله ، فقام علي عليه السلام مقتفياً خلف رسول الله ( ص ) حتى لحقه على بابٍ من أبواب المسجد فسلّم عليه فردّ رسول الله ( ص ) فقال : يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشينا فنميل معك ؟